الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

117

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقالوا : أنصفت . فتواعدوا للمباهلة ، فلمّا رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السّيّد والعاقب والأهتم ( 1 ) : إن باهلنا بقومه باهلناه فإنّه ليس بنبيّ ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة فلا نباهله ، فإنّه لا يقدم على ( 2 ) أهل بيته إلَّا وهو صادق ، فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - . فقال النّصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : إن هذا ابن عمّه ووصيّه وختنه عليّ بن أبي طالب ، وهذه بنته ( 3 ) فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين - عليهم السّلام - . ففرقوا ( 4 ) ، وقالوا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : نعطيك الرّضا فاعفنا عن المباهلة ، فصالحهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على الجزية وانصرفوا . [ وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - سئل عن فضائله ، فذكر بعضها ، ثمّ قالوا له : زدنا . فقال : [ إنّ ] ( 6 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أتاه حبران من أحبار النّصارى ( 7 ) من أهل نجران ، فتكلَّما في أمر عيسى ، فأنزل [ اللَّه ] ( 8 ) هذه الآية : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ » إلى آخر الآية . فدخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأخذ بيد عليّ والحسن والحسين وفاطمة ، ثمّ خرج ورفع كفّه إلى السّماء ، وفرج بين أصابعه ، ودعاهم إلى المباهلة . قال : وقال أبو جعفر - عليه السّلام - : وكذلك المباهلة يشبك يده في يده ثمّ ( 9 ) يرفعها إلى السّماء ، فلمّا رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه : واللَّه لئن ( 10 ) كان نبيّا لنهلكنّ وإن كان غير نبيّ كفانا قومه ، فكفّا ( 11 ) وانصرفا .

--> 1 - هكذا في المصدر : وفي النسخ : الأهم . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : إلى . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ابنته . 4 - أ : نفرقوا . المصدر : فعرفوا 5 - تفسير العياشي 1 / 175 - 176 ، ح 54 . 6 - من المصدر . 7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أحبار اليهود . 8 - من المصدر . 9 - « ثمّ » ليس في المصدر . 10 - النسخ : « وإن » بدل « واللَّه لئن » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 11 - النسخ : فكفانا . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .